أن الحمد لله تعالى، نحمده، ونستعين به، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهدِ الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له؛ وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد:
فإن أدب الاستئذان معلمٌ بارز من معالم النظام الاجتماعي الإسلامي، فهو ذاك الأدب الرفيع الذي شرعه الله لعباده المؤمنين، أدب يراعي حرمات الناس ويعظمها، وينمي الإحساس بمشاعر الآخرين وظروفهم، وهو على الجملة سر سعادة الأسرة والمجتمع.
عناية الإسلام بأدب الاستئذان:
ليس أدلَّ على أهمية الاستئذان في الإسلام من أن الله تبارك وتعالى قرن الاستئذان بالإيمان في مواضع كثيرة من كتابه العزيز، كما في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾.
فلقد جعل الله عز وجل البيوت سكنًا، يفيء إليها الناس؛ فتسكن أرواحهم؛ وتطمئن نفوسهم؛ ويأمنون على عوراتهم وحرماتهم، ويلقون أعباء الحذر والحرص المرهقة للأعصاب! والبيوت لا تكون كذلك إلا حين تكون حرمًا آمنًا لا يستبيحه أحد إلا بعلم أهله وإذنهم. وفي الوقت الذي يريدون، وعلى الحالة التي يحبون أن يلقوا عليها الناس.
تعريف الاستئذان وصيغته:
أولا: تعريف الاستئذان:
1 – الاِسْتِئْذَانُ فِي اللُّغَةِ: طَلَبُ الإْذْنِ، وَالإْذْنُ: مِنْ أَذِنَ بِالشَّيْءِ إِذْنًا، بِمَعْنَى أَبَاحَهُ، وَعَلَى هَذَا فَإِنَّ الاِسْتِئْذَانَ هُوَ طَلَبُ الإْبَاحَةِ.
وَالْفُقَهَاءُ يَسْتَعْمِلُونَ الاِسْتِئْذَانَ بِهَذَا الْمَعْنَى، فَيَقُولُونَ: «الاِسْتِئْذَانُ لِدُخُول الْبُيُوتِ»، وَيَعْنُونَ بِهِ: طَلَبَ إِبَاحَةِ دُخُولِهَا لِلْمُسْتَأْذِنِ.
قال سبحانه وتعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾.
ثانيا: صيغة الاستئذان:
فينبغي استعمال عبارة «السلام عليكم.. أأدخل؟» لما رُوي عن ربعي بن عامر رضي الله عنه أن رجلاً استأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيته، فقال: أألج؟! فقال النبي صلى الله عليه وسلم لخادمه: «اخرج إلى هذا فعلمه الاستئذان، فقل له: قل: السلام عليكم، أأدخل؟» فسمعها الرجل. فقال: السلام عليكم، أأدخل؟ فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم فدخل.
فوائد الاستئذان:
1- يتيح الاستئذان للإنسان أن يتصرف في بيته كما يشاء، بما يرضي الله، فيأذن لمن يريد، ويرد من يريد بغير حرج.
2- والاستئذان يرفع الحرج عن المستأذِن والمستأذَن عليه.
3- والاستئذان يتيح الفرصة لصاحب البيت بأن يداري عوراته، وكل ما يكره.
من آداب الاستئذان:
السنة تقديم السلام قبل الاستئذان
أن يقف المستأذِن عن يمين أو شمال الباب
وذلك حتى لا يقع بصره على موضع لا يحل له النظر إليه، أو على شيء يكره رب الدار لأحد رؤيته.
يحرم نظر الرجل في بيت غيره إلا بإذنه:
فالاستئذان لم يشرع إلا من أجل البصر، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما جعل الاستئذان من أجل البصر».
ومن تعدى واطلع ببصره على ما لا يحل له بغير إذن، ففقئت عينه، فإنه لا قصاص ولا دية.
تكرار السلام والاستئذان:
من تمام أدب الاستئذان أن يعيد المستأذن السلام ثلاثًا إن لم يسمع جوابًا أو ردًا، وينبغي ألا يكثر على الثلاث، فإن أذن له بعد الثلاث وإلا ذهب
إذا سئل عن اسمه فليقل اسمه:
إن لم يجد أحدًا فلا يدخل ويرجع
قال سبحانه وتعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾؛ حتى إذا كان البيت مفتوحًا يشرع لك أن تستأذن، وإذا لم يأذن لك أحدٌ، ولم يرد عليك شخصٌ، ولم تجد في الباب أحدًا؛ فلا تدخل حتى يؤذن لك، فإن البيت ولو كان فارغًا ودخلته قد تكون مظنة للاتهام، وقد تحدثك نفسك بالسرقة منه، وقد تضع نفسك في مواطن الريب والشكوك.
ينبغى للمستأذن أن لا يدق الباب بعنف:
لما في ذلك من سوء الأدب
إذا قال رب البيت للمستأذن ارجع، فليرجع:
كان من أدب السلف عند زيارتهم أن يقول الزائر للمزور: لعله بدا لك مانع، تمهيدًا لبسط العذر من المزور فيما لو اعتذر.
رابط الموضوع
.jpg)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق